الاثنين، 21 أبريل 2014

أسمرا نظام حكمٍ يعتمدُ على التهريب

 بقلم / محمد رمضان
كاتب إرترى
تجتاح هذه الأيام موجة من حُمى المناطقية التى ستُسجل مُسبباتها إنخفاضاً فى ترموترالوطنية لدينا جميعا، وسيُولد هذا حالة من الفرزالإجتماعى إن إستمر الأمر على منوال شق الصف بدعوى إسترداد الحقوق على أساسٍ مناطقى فى مرحلة حرجة ومِفصلية فى مسيرتنا النضالية كانت تستدعى التوحد وتمتين الصف !


ولأن مثل هكذا دعاوى تتيح للنظام فرصة ندير ظهرنا لها ونكتب عن نظامٍ هو السبب فى وصولنا لهذا المستوى المتدنى
( المناداة بالمناطقية ). ولكن بالطبع سنُوثق لهذه الظاهرة وندونها فى سجلاتنا كحدث تكرر فى تاريخنا النضالى ويستحق تناوله بوضوح وحتماً سيكون ذلك بعد أن تهدأ حالة الإستقطاب ونتجه معاًَ صوب نقد الفكرة.
وعوداً على المقال فإن الدول عادة تقوم على أُسسٍ متينة من حيث التنظيم والترتيب لموارد الدولة المختلفة صادراتها، ووارداتها ، ضريبتها، وجماركها، وضبط معاملاتها المالية بصورة ضامنة تحفظ مقدرات وموارد الدولة من الفساد ولتفى الدولة متطلباتها ومتطلبات المواطن من توفيراٍ للسلع وتقديمٍ للخدمات..
وإذا تفحصنا فى القطاعات التى تقوم عليها الدول ك:
قطاع الأعمال التجارية الخاصة.
قطاع المشاريع الكبيرة والصغيرة.
قطاع الصحة البدنية والبيئية.
قطاع التعليم بكل مراحله.
قطاع الخدمة المدنية.
قطاع الخدمات بمختلف أنواعها.
نجدها تشهد إنهياراً مريعاً فى الدولة بل سجلت تراجعاً يومياً بصورة صارت تمثل ضغطاً إضافياً على المواطن مع ما يمارسه النظام من قمعٍ وكبتٍ وحرمان.
والحقيقة تزداد حالة الغرابة حينما نجد أن الدولة تعتمد بصورة كلية على التهريب فالسلع يتم توفيرها عبر التهريب سلع المواطن العادى ومتطلبات الدولة المختلفة يتم توفيرها عبر التهريب، وعن العملة الصعبة فليس هنالك سعر صرف رسمى للعملات الأجنبية ، فالدولة تتعامل بالسوق السوداء بل تحتكره ولها عاملين فى مجال العملات لهم مكاتب فى كل من كرن واسمرا بصورة رسمية فضلاً عن تواجدهم بالسودان .
وإذا تمعنت عزيزى القارىء للسلع التى يتم تهريبها ك البن ،الجنزبيل ، العسل ، السمن ، البهارات بأنواعها، يتم تهريبها من دولة أثيوبيا عبر منطقة حمداييت السودانية وهى منطقة تقع فى مثلث حدودى يربط ارتريا واثيوبيا والسودان ، وهنالك سلع أساسية كالذرة ، البنزين ، الجازولين ، الصابون ، الدقيق ، السمسم ، يتم تهريبها من السودان عبر إمتداد الحدود الشرقية للسودان .
والنقاط التى يتم منها إدخال السلع المهربة هى منطقة حمداييت وسوق الكتر بالقرب من مدينة أم حجر . المكسرات بالقرب من منطقة 13 داخل أرتريا .
والمخجل فى الأمر إن النظام يعتمد فى موارده على السلع المهربة التى تُعرف بتجارة الترانزيت وهى سلع يُمنع بيعها داخل الدولة ويُسمح بترحيلها خارج الدولة ولايهم ما إذا كان ذلك يتنافى مع القوانين الدولية المنظمة للتجارة بين الدول فسلع التهريب التى يتم إرسالها بالترانزيت يتم ترحيلها جهرة للسودان على إمتدد الحدودالأرترية لتدخل السودان عبر التهريب وهو عمل يتنافى وسلوك الدول ونٌظمها .
إن نظام الحكم يعيش حالة من العُزلة السياسية لكن الإقتصادية منها هى الأشد وطأة وتأثيرا، فالدولة بعيدة من الأسواق العالمية وليست لها سياسات نقدية ولا خطط تنموية للنهوض بالدولة وإن شركات الحزب الحاكم هى التى تتحكم فى مجريات الإقتصاد الوطنى .
وعن جذب الإستثمارات الخارجية فمن المعروف أنها لا تتدفق على بلداٍ يُعانى من عدم الإستقرار فضلاً عن إستباحة جهاز الدولة بالكامل للموارد وإستحواذه على السوق ، فلا المستثمر الأجنبى يجد فرصة ولا المواطن فالسوق مغلق تماما لشركات النظام وهى المستحوذة على جميع الفُرص ولهذا فالدولة تنهار بالكامل مما سيكون لهذا مضاعفات خطيرة على مستقبل الوطن فى نهوضه وإستقراره وستتحمل تبعاته الأجيال القادمة للأسف.

ليست هناك تعليقات: