السبت، 20 نوفمبر 2010

ملتقى الحوار الوطنى الأفـاق والأبـعـاد (3-3)

بقلم / رمضان محمد  
كثيرين كان لهم الفضل فى ملتقى الحوار الوطنى بذلاً وعملا، ولهذا يجب أن نثمن عالياً مجهوداتهم وأن نتاج تضافر جهود الجميع كان النجاح حليف الملتقى. وهنالك مؤسسات إعلامية مقدرة كان لها النصيب الوافر فى التغطية الإعلامية لملتقى الحوار الوطنى لم أذكرها فى مقالى السابق سهواً وليس من باب التحامل عليها فأطلب منهم العفو على هذا الخطأ غير المقصود، وعلى رأس تلك المؤسسات الإعلامية مركز دراسات القرن الأفريقى وكذلك مركز البحر الأحمر للدراسات والبحوث حيث كان لهما جهوداً مقدرة ومعتبرة فى ملتقى الحوار الوطنى فلهم الشكر. ومعاً الأن إلى ملتقى الحوار الوطنية فى حلقته الأخيرة وكراون هوتيل هو المدخل هذه المرة. 
كراون هوتيل والحفل الساهر: كانت هنالك دعوة عشاء كريمة من الدولة المضيفة (أثيوبيا) فى نهاية الملتقى لكل الأعضاء بفندق كراون هوتيل، صاحبت الدعوة فواصل غنائية طرب الحضور له رقصاً ! وكانت لتلك الدعوة كبير الأثر فى نفوس الحاضرين حيث كانت ترمز بأن الشعوب يجب أن تكون بينها حالات السلم المستدامة لتحقيق التنمية لشعبينا لا الإحتراب والإقتتال؟؟ وهى رسالة كذلك للأنظمة الحالية والمستقبلية فى البلدين بأن لايَحمِلوا الشعوب وزر الإختلافات السياسية فى البلدين كما حدث فى الحرب الإرترية الإثيوبية ! فمشكورة الدولة الإثيوبية على تلك الدعوة الكريمة ونتمنى أن تظل علاقات الشعبين وكل شعوب المنطقة علاقات أخوية راسخة متينة لاتغيرها الأحداث وإنما تتغير الأحداث بها.  
التنظميات القومية : لاشك أن النظام الحاكم قد كرس حالة من الظلم بسبب إنعدام العدالة والمساواة فى كل مناحى الحياة فى دولة ضحى لها الجميع !!! ووضعُ كهذا من الطبيعى أن يٌولد حالة من الغبن والمرارة لدى كل القوميات الإرترية حيث ذهبت تضحيات الجميع أدراج الرياح !! ولا أقصد فى تناولى التنظيمات القومية التقليل من قيمتها ولا حتى التنقيص من وطنية قياداتها ، كما أننى أقر بوجود ظلم للقوميات الإرترية وسلب لحقوقها ولوبدرجات متفاوتة... لكن هنالك ثمة مخاوف ومحاذير من التنظيمات القومية فى حالة شعبٍ ومجتمعٍ هش ووطناً الدولة فيه ضعيفة تفتقد لأبسط مقومات وصف الدولة حيث لاقانون ،ولا نظام، ولا دستور، عليه إنطلاقاً من كل ماسبق فالتساؤلات التى تطرح نفسها هى: 
@ هل هذه التنظيمات أجندتها وأهدافها تحقق المصالح العليا للقوميات التى تطالب بحقها؟ 
@أليس من الممكن أن تكون هذه التنظيمات القومية أداة تفريق تتسع لتشمل العشائر والبطون؟ 
@أليس من الممكن أن تمهد هذه التنظيمات لحالة من الإحتراب والإقتتال الداخلى على أسسٍ جهوية فى حالة الفراق الدستورى.
@ أليس هناك غرابة فى توقيت قيام وظهور تلك التنظيمات فى فترةٍ واحدة والشاهد مؤتمر مقلى للقوميات ؟! 
@ أليس من المحتمل أن تقضى هذه التنظيمات القومية على هامش التعايش الموجود بين التكوينات الإرترية بتعميق الدعاوى القومية! 
@ أليس من المتوقع أن تكون تلك التنظيمات مدخلاً للتدخلات الخارجية على قضايانا وإشكالاتنا فى ظل ضعف الدولة وضعف جبهة المعارضة ؟ ومع ذهابنا لهذا المنحى من التحليل ندرك مايشوب التنظيمات الوطنية من النقص فى الممارسة الديمقراطية وعدم قدرة التنظيمات الوطنية على إستيعاب كل التكوينات الإرترية لكن أليس الأجدى والأهم هو أن تصحح وتطور التنظيمات الوطنية العريقة فى جبهة المعارضة وتتم عمليات تأطير فى تلك التنظيمات الوطنية وبذلك تكون تلك التنظيمات الوطنية صمام الأمان لشعبنا خاصةً فى هذه المرحلة الخطيرة بدلاً من الإصطفاف القومى والقبلى...
فقرة حق تقرير المصير للقوميات فى البيان الختامى لملتقى الحوار : إن الأمانة الوطنية تقتضى الكتابة بوضوح عن هذه الفقرة الجلل التى وردت بسابق إصرار وترتيب لأنه ليس من الطبيعى أن ترد هكذا فقرة عن طريق الخطأ أو بالصدفة ! فالفقرة تحمل فى ثناياها الكثير إن لم تكن فى غاية الخطورة وتستوجب الكثير من الوقفة من جميع التنظيمات والشخصيات الوطنية لأنها فقرة تمنح حق تقسيم الوطن لكل قومية من القوميات الإرترية وتعنى بالمختصر : ( حق تقرير المصير= حق تقسيم الدولة الإرترية ). وهى للتاريخ فقرة لم ترد حتى فى المناقشات من بداية الملتقى وحتى نهايته مع العلم بأنها فقرة سيادية وقضية مصيرية ليس لأحد الحق للبت فيها وإتخاذ قرار وطنى بشأنها خاصة وأن الملتقى ليس جهة تشريعية أو جهة منتخبة تمثل الإجماع الوطنى حتى يتخذ قرار مصيرى بهذا الحجم ! فمن أين تسللت هذه الفقرة إلى البيان الختامى؟ وكيف؟ ومن هو المسؤول عن ورودها ؟ وجبهة الإنقاذ الوطنى هو أول كيان سياسى تبرأ من ورود هذه الفقرة فى بيان يخلى طرفها من ورود هذه الفقرة وهو موقف وطنى شجاع يحسب لهذا التنظيم الذى عودنا السبق فى المواقف الوطنية ! و توالت بعد ذلك بيانات بعض التنظيمات مثل جبهة الثوابت الوطنية ، الحزب الإسلامى للعدالة والتنمية ، حزب المؤتمر الإسلامى. لكن هل مثل هكذا بيانات تكفى؟ 
@ أين موقف التحالف الوطنى الإرترى الرسمى وما هو مبرارته لورود هذه الفقرة فى البيان الختامى للملتقى؟ 
@ماهو موقف المفوضية الوطنية المنتخبة من أعضاء ملتقى الحوار عن هذه الفقرة تحديداً والتى لم تكن الفقرة من مخرجات ومقررات أو حتى توصيات الملتقى ؟ والغريب أن الجبهة الديمقراطية للقوميات الإرترية نشرت بياناً بموقع تقوربا بتاريخ 06-09-2010م ورد فيه مايشير وبكل وضوح إستهجان ورفض للتنظيمات الوطنية التى إستنكرت وجود هذه الفقرة بالبيان الختامى للملتقى وواصل البيان قوله بأن فقرة حق تقرير المصير من مقررات ملتقى الحوار الوطنى وهى الجهة الرسمية مصدر هذا القرار حق تقرير المصير للقوميات. وهكذا ببساطة أكسب ورود هذه الفقرة لهذه التنظيمات الشرعية لتدبج بيانات مساندة لهذه الفقرة وهى فقرة دلست بالبيانى الختامى و غير شرعية أصلاً ونحن كحضور لهذا الملتقى من حقنا أن نطالب بتفسير واضح عن ورود هذه الفقرة فى البيان وعمل تحقيق لمعرفة الملابسات والأسباب لورود هذه الفقرة. كما أن التحامل سيكون مبعثاً للتشكيك هذا إن لم يؤثر فى المؤتمر الوطنى الجامع. عليه نتمنى من إغلاق هذا الملف بالتبرأ من هذه الفقرة ويجب أن يصدر التحالف الوطنى بياناً عن هذه الفقرة بالتحديد خاصةً وأنه الراعى الرسمى للملتقى وعلى المفوضية كذلك يجب أن يكون لها موقف واضح.  
علاقة دولة أثيوبيا بقوى المعارضة الإرترية: لاشك فى أن الدول تبحث لها عن مصالح وتقاطعات لتحقق بذلك التكامل الإقتصادى والتجارى والإستراتيجى والسياسى وهو حق مشروع للدول والأنظمة . ولا شك عندى مطلقاً فى أن تتعامل الدول وفق هذه النظرية مع قوى المعارضة مع إختلاف المعايير فيها حسب الجغرافية والتاريخ وإثيوبيا لاتخرج عن هذا الصياغ وهو أمر طبيعى ومقبول شريطة أن يكون ذلك فى خارطة الإعتراف المتبادل لسيادة كل دولة. وحين أذكر ذلك لاشك عندى فى سيادة الدولة الإرترية على أراضيها لأن شعبنا هو الحامى لتلك السيادة وحافظ لها من كل ضيم فمهرها بالجماجم والأشلاء سابقاً وعلى هذا الدرب ماض! ولكن إثيوبيا دولة إستعمرت إرتريا لعقود ويختزن عقل المواطن الإرتري عنها الكثير من القصص والحكاوى ولهذا فعلاقة إثيوبيا بالمعارضة الإرترية فى غاية الحساسية !! عليه فعلى الدولة الإثيوبية أن تكون مدركة لهذا الوضعية فتتعامل بشفافية مع القوى الإرترية وأن تضع فى حسبانها بعضاً من التقديرات التالية فى تعاملها مع القوى الإرترية: 
@ أن تدعم القوى الوطنية ذات السبق النضالى فى التاريخ الإرترى أولاً . 
@أن تساهم فى توحيد القوى الإرترية لا أن تقف مع كل تنظيم جديد بدعوى الحريات وربط ذلك بحقوق القوميات والأقاليم فى إثيوبيا لأن البون شاسع بين الدولتين والشعبين. 
@أن تقف فى مسافة واحدة من كل التنظيمات فى الدعم والمساندة. 
@ أن تقف مع قضايا شعبنا وحقوقه التاريخية فى بلده لا أن يكون الخلاف مع النظام هو السبب والدافع فى دعم المعارضة كما هو قائم فى تعامل نظام أسمرا مع المعارضة الأثيوبية.
@ إستقرار منطقة القرن الأفريقى وعدمه ستنعكس على شعوب المنطقة عامة سلباً وإيجاباً وأن ظاهرة دعم الكيانات يعزز الخوف من الحرب الأهلية وهذا مصدر قلق للمنطقة ككل . وفى تقديرى فهذه وجهة نظر فيما يجب أن تكون عليه شكل العلاقة ويمكننا بها أن نحقق السلام والتعايش لكل شعوب المنطقة وشعبينا فى كل من إرتريا وأثيوبيا ؟ وكل عام وأنتم بخير...

ليست هناك تعليقات: