الأربعاء، 10 يونيو 2015

حلقات عن قصص التعذيب فى أرتريا .. الجنرال بنجوس (6-6)


  الجنرال بنجوس 6

بقلم: محمد علي نور حسين
الحلقات نقلاً عن موقع فرجت
لم أجد وقتا لترتيب افكاري .. قمت بالرد على المكالمة وانا أعلم أن الأمور تتطور بصورة سريعة جدا في إتجاه لا اعلمه .. وليس مبشرا ابدا , كانت المتحدثة فتاة تعمل في مكتب الرئيس.. قالت لي ان الرئيس يود الحديث معي ..  انتظرت قليلا حتى يتم تحويل المكالمة لمكتب الرئيس .. اعتقد ان الرئيس علم بزيارة وزير الدفاع لي في المحمية , تبا .. لا استطع ان اتخيل ما هو رد فعل الرئيس على هذه الزيارة .. هل يجب علي قول الحقيقة ام اكذب ؟ ليس من صالحي ان اكذب عليه فهو عاجلا أم اجلا سيعرف , المهم ان لا ازُج بنفسي مع المعارضين حتى ولو في خيالي ..اعلم ان الجنرال (علي) إنتحر .. سمعت هذه الجملة كأنها خارجة من كهف داخل عقلي .. هاه؟.. ماذا قلت؟ سيادة الرئيس؟.. هل انت مخمور ام ماذا ؟ لقد قلت لك انني اعلم ان الجنرال (علي) انتحر .. لماذا لم تبلغني؟ .. انا اسف سيدي الرئيس ولكنه إنتحر صباح اليوم ولم اجد وقتا لتبليغ سيادتكم ..انا اسف .. انا اسف جدا سيدي الرئيس..اعلم انك اسف ..قل لي ماذا اراد وزير الدفاع منك ؟.. هل يوجد ما يسمى ,,سرا,, في هذا البلد ؟ لا اعتقد , لقد كان يريد مني ان اقتل هؤلاء الخونة , وأن يكون هذا الامر سرا بيننا .. اعتقد ان له يدا في الامر يا سيدي ..سمعت ضحكة من سيادة الرئيس ما معناها كم انت غبي يا (بنجوس) ولكن لم اكترث ..كنت اريد معرفة تفاصيل الامر حتى لا اقع في خطاء ما واكون في عداد الاموات.. سألت الرئيس هل هناك خطاء ما في ما قلته؟ ضحك مرا اخرى وقال لي انت انسان مخلص ايها الجنرال ولكنك غبي .. السكوت علامة الرضا.. هل تدرك انه من الممكن توجيه شخص اي شخص في هذه الدنيا ليقوم بعمل ما دون ان يدرك انه موجه او ان هناك شخص يقوم بقيادته ؟.. هل تعني ان نقوم  بتخديره يا سيدي ؟, لا .. بل اقصد ان تقوم بتوجيهه عن طريق التلميح له ان هذا الشيئ ممكن  وانه يستطيع فعل هذا الأمر لو وجد بعض المساعدة  فقط .. كما في حالة صديقك وزير الدفاع, لقد المحت اليه ضاحكا انني اخاف منه وانه شخص لديه شعبية كبيرة في البلد ومن الممكن ان يكون خليفة لي .. وانني ايضا اخاف من بعض الجنرالات, بالإسم ,ان يقومو بإنقلاب ضدي, لقد كررت له هذا الكلام عدة مرات ونحن نحتسي بعض كؤوس الخمر .. بعد مدة من الزمن بداءت تصرفاته تتغير وبداء في التفكير جديا في انه من الممكن ان يكون الرئيس القادم حتى ان نبرة صوته تغيرت وامسى شخصا جادا للغاية حتى في ليالي الأُنس والضحك .. كنت اعلم انه بداء في الاستعداد نفسيا وهو امر جيد لي فالخطة تسير كما اريد لها .. بعد مدة ليست بالقصيرة المحت اليه ان هناك بعض الجنرالات من الممكن ان يكون لهم تأثير في اي انقلاب يمكن ان  يحدث في البلاد ويجب ان نتخلص منهم ..لذا امرته بأن يتابع هؤلاء الخونة حتى نتصيد لهم اي خطاء من الممكن ان نزجهم به داخل السجن ..ونأمن البلاد من امثالهم .. اختمرت الفكرة في رأسه جيدا لدرجة انه اصبح  يتقدم بإقتراحات من اجل أن  نتمكن من إختراقهم والايقاع بهم .. سألته كيف نستطيع ان نفعل ذلك؟, قال انه سوف يتقرب منهم ويحاول ان يعلم نواياهم وتوجهاتهم ..في تلك اللحظة علمت انني قاب قوسين او أدنى  من ان انال مرادي بالتخلص من هؤلاء الخونة..لا يوجد صمام أمان للسلطة والسياسة  يجب ان تكون متيقظا على الدوام , قام وزير الدفاع بكل ما اريد بالضبط .. تقرب اليهم وأقنعهم بأنه يريد الخير للبلد ولهم .. وأفشى لهم انني اريد ان اسجنهم واحدا تلو الاخر .. ويجب ان يقومو بإنقلاب ضدي  لينجو بأنفسهم و يحققوا العدل والأمن للشعب , لقد كانت جميع لقاءاتهم مسجلة بالصوت والصورة .. لا اريد ان القي القبض على وزير الدفاع فله معزة خاصة .. يكفي ان اجعله تحت المراقبة خاصة بعد ان اكشف له كل الادلة التي في حوزتي ..عندها لن يستطيع ان يتحرك خطوة من بيته دون ان يطلب الإذن مني ,أما عن الاوغاد الخونة فهم معك ويمكنك ان تفعل بهم ما تشاء .. ولكن يجب ان يتم تعذيبهم اشد العذاب حتى يمحى من  حياتهم ذكرى اي يوم جميل مرو به ..الألم ثم الندم.. هل فهمت الخطة الان أيها الجنرال (بنجوس)؟؟..في بعض الاوقات يختلط حديث الشخص الذي امامي بما اسمعه من نقاش بين عقلي وشخصياته الخيالية.. ما بين رد وسؤال وفي الغالب استنكار..يضيع طريق العودة لمواصلة رحلة الاستماع فأحتاج بعض الحافز الصوتي لأجد الطريق الصحيح للاستماع والتركيز.. كان صوت الرئيس غاضبا جدا لانني لم ارد على سؤاله من اول مرة  ولا ثاني مرة .. اكتشفت انا اعاد سؤاله اكثر من خمسة مرات بينما كنت سابحا في خيالي باحثا عن الحقيقة في حديثه اللا معقول والممكن ..أنا اسف سيدي اقسم انني كنت احاول ان افهم حديثك ولكن توقف عقلي عن العمل والاستيعاب كذلك باقي اعضاء جسمي و.. لم اكن اعلم ما اقول او ما افعل .. قاطعني غاضبا .. اريد منك ان تقوم بترحيل الخونة الى سجن عصب سريعا .. ولكن قبل ان تقوم بترحيلهم يجب ان تقول بتسجيل شريط لهم وهم يعترفون بأنهم خططو للانقلاب وانهم نادمون على فعلتهم .. حتى لو لم تستطع ان تسجل لهم شخصيا .. بإمكانك ان تقوم بفبركة فيديو يُدينهم .. هل فهمت ما الذي ستفعله؟ .. نعم يا سيدي فهمت.. وهو ما كان , قمنا بفبركة شريط فيديو لأعترافاتهم وتم ترحيلهم الى سجون عصب ليقضو ما تبقى لهم من عمر في البحث عن نسمة هواء باردة  يتنفسونها .. ولن يجدوها  .
لم اكن اتخيل ان الامر سينتهي بهذه السرعة .. ومن دون ان اسجل اسمي في التاريخ واكون الشخص الذي كان السبب في اعتراف الخونة الذين قامو بالانقلاب على الرئيس.. الرئيس ! .. تبا له لقد جعل مني اضحوكة .. لم اكن في نظره غير كلب يأمره فيطيع من دون ان يفهم حتى  .. ما هاذا الذي حدث .. كنت اعتقد انني انسان ذكي .. انا غبي ..نعم أنت غبي .. انا ؟؟ نعم انت .. من الذي يتحدث؟ اعتقد انني اصبت بالجنون, من انت ؟؟  انا القارئ أيها الذكي  كيف لم تنتبه ان هناك مكيدة الم تكن انت البطل؟ كان عليك ان تدرك ان هناك مخطط  لتصفية هؤلاء الجنرالات الاوفياء والشرفاء.. تبا كيف استطعت الدخول الي عقلي .. بل قل كيف استطعت الدخول الي عقل الكاتب .. هل تتذكر حديث الرئيس معك؟ عن انه من الممكن ان تقوم بتوجيه شخص ما بالحديث دون ان يدرك انك تقوم بتوجيهه ليقوم بالامر لمصلحتك.. نعم, لم ولن انسى حديثه ما حيت .. هذا ما فعلته بالكاتب  وهو الان ينفذ ما يظن انه مؤمن به دون ان يفهم الحقيقة  ..والفضل يعود لرئيسك, أنني في طريقي الى الجنون او انني فعلا جُنِنت فليس بعد هذا من جُنون .
خرجت من المكتب الخاص بي  وفي يدي حقيبتي الخاصة بالعمل ناويا العودة الى العاصمة اسمرا.. نظرت الى الغرف التي إحتجزنا فيها الجنرالات لأيام .. كانت كلها مفتوحة الأبواب عدا غرفة الجنرال (علي) ..وجب علي ان القي عليها نظرة واحدة قبل ان اغادر المحمية فأنا لم ادخلها غير مرة وفي خيالي.. دخلت الغرفة وانا اعلم انني لن اجد فيها غير رائحة التاريخ.. جلست على السرير القديم الذي اصدر صريرا يدل على قدمه ويدعوني بأن أخفف من ضغطي عليه .. لم اجد ما يشدني على مراجعة نفسي والتاريخ في غرفة بطل منتحر.. لذا نويت الخروج وانا راضا عن زيارتي .. قمت من السرير وانا انظر للكرسي الخشبي ,كرسي بائس .. لمحت شيئا بارزا من تحت الكرسي الخشبي .. مالذي اراه ؟ كانت ورقة محشورة في المقعد الخشبي بعناية ولم يبدو منها غير جزء صغير .. هل هي ذات اهمية؟ سنرى .. سحبت الورقة بحرص حتى لا تتمزق في يدي , كانت ورقة متوسطة الحجم مثل ورق كراس المدارس ومكتوب عليها بقلم حبر أزرق اللون .
النصر للشعب والمجد للشهداء.. اعترف انا المدعو الجنرال (علي) اننا قمنا بتنفيذ انقلاب ضد الرئيس .. وانا كنت المخطط الرئيسي لهذا الإنقلاب وكان معي اربعة جنرالات لا استطيع البوح بأسمائهم هنا .. اعلم ان الانقلاب كان ليكون ناجحا لولا ان وزير الدفاع قام بخداعنا  بعد ان ارسله الرئيس ليتفاوض معنا ويعلم ما هي مطالبنا..اقسم وزير الدفاع انه يريد تحقيق مطالبنا وطلب منا بإسم الشهداء أن لا نقوم بضرب النار وسيسعى جاهدا لتحقيق طلباتنا..  طلباتنا هي تطبيق الدستور والافراج عن المناضلين المسجونين بغير محاكمة والمظلومين .. لم نناضل اكثر من ثلاثين عاما  من اجل دولة من غير دستور وحريات..الحرية هي مبتغى الانسان .. ويجب ان ينالها عاجلا ام اجلا .. الشعب ثم الشعب .. اتمنى ان يجد هذه الورقة شخص وطني ويقوم بنشرها ويفضح النظام الحاكم و وزير دفاعه الخائن.. انا اسف سيدي الجنرال ولكن  لن يحدث هذا الشيئ .. الوطنية مصطلح  مطاط وصعب إثباته على اي شخص .. أنا وطني .. وانت وطني .. كلنا وطنيون .. ضد بعضنا .
عجزت عن تصديق اي شيئ حولي .. أريد جوابا.. اين الحقيقة .. هل انا حي ؟ هل انا اتحرك ؟ هل يوجد شيئ اسمه شعب  ؟ هل هناك نضال ؟ هل انا مناضل ؟ من انا؟ ما هي الحقيقة ؟ هل انتحر الجنرال (علي)؟ هل الحقيقة ما قاله الرئيس ام ما كتبه الجنرال (علي) في رسالته؟ هل خطط وزير الدفاع للانقلاب ؟ ام كان أداة في يد الرئيس ؟ ام لم يكن يدري شيئا عن الانقلاب من الأساس ؟  الحرية ..الحرية .. ما بها الحرية؟ الحرية هي مفتاح الحقيقة .. نعم صدقت ايها الكاتب .. الان فقط قلت شيئا من الحقيقة .. الحرية .. الحرية .. الحرية .
عاشت اريتريا حرة
wedi_ali_jbr@yahoo.com

ليست هناك تعليقات: